ضامن بن شدقم الحسيني المدني

223

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

النقيب خلف الحسن « 1 » المؤلف امّه حزوا بنت ثابت بن ملعب البلبل مولده بالمدينة في شهر . . . « 2 » سنة 932 « 3 » ، وبها نشأ وعلى والده قد قرأ ، وعنه أكثر العلوم قد روى ، فاغتنم باكتسابه منه أكثر الفضائل ، وتبحر وتغزر بأقصى المحامل « 4 » ( وقطف أزهار الفضائل من أهل الكمالات ، وتفرد بأحسن المعارف على أمثاله ، وبارى بأفضل العلوم أبناء زمانه ، وفاق بأنواع ) « 5 » السعادات على اقرانه ورقا بأعلى درجات الكمال فسطعت أنواره وأضاءت المشرقين بفضله واحسانه بتقوىّ وعفافة وصيانة وزهد وورع وعبادة تابعا لاثر أبيه ، سالكا سبيل هداه ، حسن الأخلاق ، عذب الكلام ، ليّن الجانب ، معمور الخاطر ، سريع الرضا ، بعيد الغضب ، يكرم جليسه ، ويقبل عذر من جنى عليه ، يتآلف أصحابه بالمودة ، ويقضي مآربهم ويعينهم بماله وجاهه عند الشدة ، متّصفا بالذلّة مع الضعفاء المهتدين ، رقا للعلماء العاملين ، معتزا بالعزيز على الكبراء المعتمدين ، وبالفخر على الامراء المتمردين ، لا يرى الجود في ما يده العشاء والغداة بل النعمة الموجبة الموصلة للغناء . تولى منصب النقابة بعد والده وبه نطقت صكوك بعض املاكه ، ثم عزفت نفسه عنها فخلع ذاته المقدسة منها تورعا منه ، وزهدا ، وله بجده الحسن السبط عليه السّلام أسوة . ثم إنه طاب ثراه اختار السفر بعد ترادف الاشوار عليه ، والاستخارة ، كما هو دأب العلماء الكبار والصلحاء الأخيار ، فجرد عزمه لثاني شهر شعبان سنة 962 من المدينة قاصدا سلطان الدكن واحمد اباد ، السلطان حسين نظام شاه بن برهان نظام شاه المذكور آنفا ، فانعم عليه بأجزل النعم الجسام ، فرأى خاطره متشوشا ، والقلب على فراق أبيه متألما ، فرحل عنه إلى بلاد الفرس شيراز ، وقد عرف صفات أهلها وهواءها ، يقر الخاطر ، ويسر الناظر ، إذ رأى أنهارها كثيرة مليحة ، ثمارها جيدة لذيذة هواءها غالب لاجلاب العلم ، ونضارتها تحد الكليل إلى الفهم ، وأهلها شعارهم التقوى والصلاح ، والزهد والورع والفلاح ، متصفين بالعلم والعمل ، والفضل والكمال . أقام بها مدة مديدة مشتغلا بالعلوم الشريفة ، فاقتطف بازهارهم أفضلها ، واغترف من فضائلهم اعذبها . ثم توجه إلى زيارة ثامن الأئمة الأطهار علي بن

--> ( 1 ) . ترجمته في مقدمة المجلد الأول من هذا الكتاب . ( 2 ) . بياض في النسختين . ( 3 ) . في النسختين : ( 962 ) والصواب ما أثبتنا . ( 4 ) . هكذا وردت في أ . ( 5 ) . ما بين القوسين ساقط من ب .